القاضي سعيد القمي
276
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
[ الدرجة الثانية في الركوع ] اما الركوع فهو مقام توحيد الأسماء والصفات لما ذكر فيه من الاسم العظيم ومن البين ان العظم ليست الا باعتبار الذات في الأسماء والصفات فقد ورد في الخبر ان أول ما اختار اللّه لنفسه من الأسماء هو العلي العظيم فالعلو بحسب مراتب الذات في نفسها والعظمة من جهة الصفات والأسماء ولأنه ذكر فيه من التسبيح مع التحميد وذلك إشارة إلى الجمع بين التنزيه والتشبيه الذي هو الصراط السوى والطريق المستوى وهذا مع حاليّة الواو اظهر فالتنزيه في هذا المقام الذي هو مفاد التسبيح
--> الشنيع الرابع ما قاله الامام الرازي وقد قلنا في حواشي اسرار العبادات ونقلناه من تفسيره فلا نعيد لأنه لا تكرار في التجلي فمن يريد فليراجع واما الالتفات من الغيبة إلى الخطاب فقد قال شيخنا البهائي زيد بهائه في تفسير الموسوم بالعروة الوثقى اربع عشر نكتة ونقتصر هاهنا على ستة نكات الأولى التنبيه على أن القراءة ينبغي ان يكون عن قلب حاضر وتوجه كامل بحيث كلما اجرى القارى اسما من تلك الأسماء العليا والنعوت العظمى على لسانه ونقشه على صفحة جنانه حصل للمطلوب مزيد انكشاف وانجلاء وأحس هو بتزايد قرب واعتلاء وهكذا شيئا فشيئا إلى أن يترقى من مرتبة البرهان إلى درجة الحضور والعيان فيستدعى المقام ح العدول إلى صيغة الخطاب والجرى على هذا النمط المستطاب الثانية ان من بيده هدية حقيرة معيبة وأراد ان يهديها إلى ملك عظيم ويجعلها وسيلة إلى نجاح حاجته فان عرضها بالمواجهة وطلب منه حاجته بالمشافهة كان ذلك أقرب إلى قبول الهدية ونجاح الحاجة في العرض بدون المواجهة فان في رد الهدية في وجه المهدى لها كسرا عظيما لخاطره واما ردها في الغيبة فليس بهذه المثابة الثالثة الإشارة إلى أن حق الكلام ان يجرى من أول الأمر على طريق الخطاب لأنه سبحانه حاضر لا يغيب بل هو أقرب من حبل الوريد ولكنه انما جرى على طريق الغيبة والبعد عن مقام القرب والحضور رعاية لقانون الأدب الذي هو دأب السالكين وشعار العاشقين